Select your language close

طبيب أطفال يشيد بالتعاون العالمي كوسيلة لتطوير المهارات التخصصية لدى أطباء الكويت

13/03/2017

وبدأت حكاية اهتمام الدكتور «عبد الله علي» بتطوير طب الأطفال في الكويت بعد أن عمل لعدة شهور في «مستشفى البنك الوطني لأمراض وسرطان الدم للأطفال» مما فتح عينيه على آفاق طبية جديدة، فقرر تعميق خبراته في مجال أمراض الدم والسرطان للأطفال. ولأن مستشفى «جريت أورموند ستريت للأطفال» يمتاز بمرافق عالمية المستوى وخبرة خاصة في كلا هذين التخصصين، أراد الدكتور عبد الله التوجه لاكتساب خبرة أكبر في ذلك المستشفى، وشعر أن أمامه فرصة كبيرة لتعزيز اهتمامه بعلوم أمراض الدم والأورام، وجلب أفكار جديدة ترتقي بمستوى الرعاية الصحية للأطفال في الكويت. ودعمت وزارة الصحة الكويتية توجهات الدكتور عبد الله حين وفرت له تكاليف زيارته إلى المستشفى البريطاني العريق، لإتاحة الفرصة له لتطوير مهاراته في مجالي أمراض الدم والسرطانات لدى الأطفال.

ويقول الدكتور عبد الله: «كنت دائمًا من المعجبين بمستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال فسمعته العالمية تعانق السحاب. وعندما بدأت تدريبي السريري في مجال أمراض الأطفال، شاهدت كثيرًا من الأطفال الكويتيين يعودون إلى الكويت بعد تلقي العلاج فيه من أمراض مختلفة، وكان معظمهم من قسم أمراض الدم والسرطان. لذلك رغبت التعرف عن قرب على ذلك المستشفى لأحظى بخبرات أعلى، ولا سيما أنه مشهور كأحد أهم المستشفيات الرائدة في العالم. وتحدثت مع أحد الاستشاريين في مستشفى مستشفى البنك الوطني عن رغبتي في تعميق خبرتي في مجال أمراض الدم والسرطان لدى الأطفال، ونصحني بمستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال ورتب لي اتصالًا مع الدكتور فيل أنكليف.»

وتحدث الدكتور عبد الله بصراحة عن شعوره بالضياع قليلًا عند وصوله إلى لندن، لكن شعوره الأولي بالارتباك تبدد سريعًا بفضل الود الذي تلقاه من فريق مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال. وأوضح أنه من خلال زيارته العملية للمستشفى الذي يدخله أكثر من 1500 طفل كل عام من منطقة الشرق الأوسط؛ اكتسب خبرة في حالات لم تكن أمامه فرصة لمعاينتها على أرض الوطن، لأن عدد سكان الكويت أصغر. وحصل خلال الزيارة أيضًا على فرصة للمشاركة في مناقشات سريرية شاملة عن أحدث أبحاث أمراض الدم والأورام مع أشهر المتخصصين في هذا المجال.

ويقول الدكتور عبد الله: «كان صباح الخميس هو الوقت الذي كنت أشعر فيه بمتعة ارتشاف العلم، فهو الموعد الأسبوعي في المستشفى الذي يناقش فيه الاستشاريون حالات المرضى المختلفة ويبدون آرائهم بطرق العلاج الناجعة. وكنت أشعر أن هذا الأسلوب التعاوني ينير طرقات العلم جدًا، وشعرتُ بالحبور أنني كممثل لبلدي، أجد صدى إيجابي لمساهماتي في النقاشات على الرغم أنني من المبتدئين بالمقارنة بباقي المتخصصين. وفي إحدى المرات كنت أتحدث إلى الدكتور أنكليف عن مرض سرطان الدم الحاد، ومباشرة وبعد حوالي 30 دقيقة، أرسل لي مقالة عن هذا الموضوع. وتعلمت أن هذا المستوى من الشغف بطلب العلم واستكشاف التقنيات هو ما يكون في المحصلة أفضل الأطباء. وجعلني التحدث إلى الاستشاريين في القسم أدرك روعة العمل في مجال التغلب على سرطان الدم، والمجالات التي تمكننا من معرفته واستكشافه بصورة أفضل. فالأسابيع الأربعة الماضية التي قضيتها بجانب الخبراء في هذا المجال جعلتي أريد بشدة أن أتابع ذلك حقًا بهمّة عالية!»

وتحدث الدكتور أنكليف، استشاري أمراض دم الأطفال في مستشفى «جريت أورموند ستريت للأطفال،» مؤكدًا على دور العمل التعاوني الحاسم في تطوير مستوى الرعاية الصحية، وقال: «ينبغي دائمًا تشجيع العمل التعاوني بين المتخصصين في مجال الرعاية الصحية. فهذا يؤدي إلى اكتساب الجميع معلومات أكثر ومهارات أوسع فضلًا عن تقديم مساهمات أوسع. ويشرفنا جدًا أن الدكتور عبد الله اختار أن يحل كطبيب زائر لدينا لاكتساب خبرات أكبر في مجالي أمراض الدم والأورام. وأثق أنه من خلال هذا التعاون الفعّال أفلحنا في إشعال حماسه وشغفه نحو التخصص أكثر في مجال يستفيد من تطبيقه لاحقًا في الكويت.»

وتعليقًا على مخططاته الجديدة ما أن يعود إلى الكويت، أعرب الدكتور عبد الله عن حماسه لتطبيق فكرة إنشاء فريق من الأطباء متعدد التخصصات مستقبلًا في الكويت. ويعني الفريق متعدد التخصصات أن يتكون من مجموعة واسعة من الأطباء المتخصصين في مجالات مختلفة للاهتمام بتقديم الرعاية الشاملة التي تتناول أكبر عدد ممكن من احتياجات المريض.

ويوضح الدكتور عبد الله: «ما زال تعدد التخصصات مجال ضعيف في الكويت بالمقارنة مع ما يمتع به مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال. بدأنا في هذا الطريق فعلًا في الكويت لكن أمامنا شوط طويل حتى نصل إلى ما نصبو إليه.» وأضاف: «لا ريب أنه يجب تحليل الحالات من منظور طبي ومن خلال عيون خبير أمراض الدم، لكن هذه التجربة علمتني أننا نحتاج أيضًا إلى مشاركة العناصر غير الطبية من متخصصي الدعم الاجتماعي والتعليم في معالجة كل حالة. وتفيد تقارير الزملاء في مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال أن هذا العمل التعاوني يحسّن الحالة الصحية للمرضى، ويستخدم الموارد المتاحة بكفاءة أكبر، ويعزز الرضا الوظيفي لأعضاء الفريق.»

وعبّر الدكتور عبد الله عن إعجابه الشديد بالمدى الذي وصل إليه مستشفى «جريت أورموند ستريت للأطفال» في جعل المستشفى أشبه بالمنزل للأطفال والآباء والأمهات الذين يؤمونه، ويقول: «تلك هي التفاصيل الصغيرة التي تحدث أثرًا إيجابيًا كبيرًا. فمثلًا لدى مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال فريقًا من المترجمين لجميع اللغات الأساسية، بل نجد حتى عمال تنظيف النوافذ يرتدون ملابس الأبطال الخارقون الذين يحبهم الأطفال، لخلق بيئة ودودة جدًا للأطفال.»

واختتم الدكتور عبد الله قائلًا: «أنصح بلا تردد زملائي في الكويت بالدخول في هذه التجربة، فمستوى البحوث والتجارب السريرية لدى مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال أعلى بهامش ملحوظ بالمقارنة مع ما يتوفر لدينا في الكويت. ولا ريب أن المعيار الذي يرسمه المستشفى نقطة مرجعية جيدة لكثير من الأطباء لدينا. وآمل أن نستمر في هذا التعاون في المستقبل لمواصلة تطوير مهارات الأطباء وخبراتهم في الكويت.